الشيخ محمد علي الأنصاري

578

الموسوعة الفقهية الميسرة

عن أشياء ولم يدعها نسيانا ، فلا تتكلّفوها » « 1 » ، فيكون الحديث أجنبيّا عن البراءة التي مفادها : عدم وصول التكليف إلى المكلّف بسبب طروء بعض الموانع ، كعدم سماح الظالمين للأئمّة أن يبيّنوا الأحكام ، أو بسبب عروض الإجمال بسبب الراوي أو غير ذلك « 2 » . هذا ، وقد وافقه على ذلك كلّ من صاحب الكفاية « 3 » ، والنائيني « 4 » ، والإصفهاني « 5 » . لكن حاول العراقي دفع الإشكال بما يلي : أوّلا - أنّ الرواية بظاهرها وإن لم تشمل الأحكام المحجوبة بسبب ظلم الظالمين إلّا أنّها تشمل الأحكام التي بيّنها اللّه تعالى لنبيّه ولم يأمره بتبليغها ، فإذا شملت الرواية هذا المورد فسوف تشمل ما إذا كان الإخفاء بسبب الظالمين أيضا ؛ استنادا إلى عدم القول بالفصل . ثانيا - يمكن القول بشمول الحديث لكلّ ما حجب علمه عن العباد ، سواء كان بسبب عدم الإبلاغ ، أو عدم الوصول ؛ وذلك لأنّنا تارة ننظر إلى المشرّع بما هو مشرّع ، وتارة ننظر إليه بما هو مكوّن وخالق ، فعلى الأوّل يمكن القول بأنّ نسبة الحجب إليه لا تلائم إلّا ما كان الحجب بسبب عدم الإبلاغ ، وعلى الثاني يصحّ إسناد الحجب إليه ، سواء كان بسبب الأمور الخارجيّة كإخفاء الظالمين ، أو بسببه مستقيما ؛ لأنّه الخالق المكوّن المتصرّف في الكون . وعليه يصحّ إسناد الحجب إليه وإن كان بطريق أعدائه « 1 » . وقد وافقه على أصل مدّعاه ودليله الثاني السيّد الخوئي « 2 » ، والسيّد الصدر « 3 » . المرحلة الثانية - البحث السندي : لم يتعرّض أكثر الأصوليّين للبحث عن سند الحديث ، نعم وصفه صاحب القوانين وصاحب الفصول - على ما نقل عنهما « 4 » - بالموثّق ، وقال عنه السيّد الصدر : « وهو تامّ سندا » « 5 » . لكنّ الحديث مرويّ بطريقين : طريق الصدوق ، وهو المتقدّم ، وفيه : أحمد بن محمّد بن يحيى العطّار ، وهو وإن كان من مشيخة الصدوق لكن لم يرد في حقّه توثيق خاصّ كما تقدّم في حديث الرفع . وطريق الكليني « 6 » ، لكن ليس فيه الابن وهو أحمد ، بل نقل الحديث عن الأب وهو محمّد مباشرة ،

--> ( 1 ) نهج البلاغة : 487 ، قسم الحكم ، الحكمة 105 . ( 2 ) انظر فرائد الأصول 2 : 41 . ( 3 ) انظر كفاية الأصول : 341 . ( 4 ) انظر أجود التقريرات 2 : 181 . ( 5 ) انظر نهاية الدراية 4 : 59 - 63 . 1 انظر نهاية الأفكار 2 : 226 . 2 انظر مصباح الأصول 2 : 271 . 3 انظر بحوث في علم الأصول 5 : 63 . 4 نقله عنهما السيّد المروّج في منتهى الدراية 5 : 236 . 5 بحوث في علم الأصول 5 : 63 . 6 انظر أصول الكافي 1 : 164 ، باب حجج اللّه على خلقه ، الحديث 3 .